الشيخ حسين الحلي

41

أصول الفقه

صاحب الكفاية ، أو يكون نفس ذلك الحكم الشرعي ضررياً أو حرجياً على طريقة شيخنا قدس سره ، والمفروض في المقام عدم وجود الحكم الشرعي المذكور ، فإنّ الحكم الشرعي الواقعي المعلوم وجوده في البين ليس في حدّ نفسه ضررياً أو حرجياً ، وإنّما جاء الضرر أو الحرج من ناحية الحكم العقلي الراجع إلى الاحتياط العقلي ، الملزم بالجمع بين الأطراف ، المفروض كونه ضررياً أو حرجياً ، وأدلّة نفي الضرر أو الحرج لا تنفي هذا الحكم العقلي ، سواء قلنا إنّها مسوقة لنفي الحكم الشرعي بلسان نفي الموضوع كما هي طريقة صاحب الكفاية ، أو قلنا إنّها مسوقة لنفي الحكم الضرري أو الحرجي ابتداءً كما هي طريقة شيخنا قدس سره . وأمّا ما أفاده صاحب الكفاية قدس سره بقوله : نعم لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر كما قيل الخ « 1 » ، فهو وإن كان ظاهره الاختصاص بطريقة شيخنا قدس سره في كيفية الحكومة ، إلّا أنّ هذا المطلب لا يختصّ بها ، بل يتأتّى على نفس طريقة صاحب الكفاية قدس سره ، بأن نقول : إنّ الحكم الشرعي المنفي بلسان نفي الموضوع هو ما يكون موجباً للعسر والحرج ، ولو بواسطة العلم الاجمالي المتعلّق به فيما هو مردّد بين الأطراف الكثيرة التي يلزم العسر والحرج من الجمع بينها ، بمعنى أنّ متعلّقات تلك الأحكام الواقعية تكون موقعة في العسر والحرج بواسطة ذلك العلم الاجمالي ، فتكون تلك الأحكام الشرعية المتعلّقة بتلك المتعلّقات منفية بلسان نفي تلك المتعلّقات . وقد صرّح شيخنا قدس سره بوحدة الطريقتين من هذه الجهة كما حكاه عنه السيّد سلّمه اللَّه في تحريراته بقوله - بعد نقل مضمون ما في الكفاية - : وأنت خبير بفساد ذلك أمّا أوّلًا : فلأنّ مفاد أدلّة نفي الحرج وإن سلّمنا أنّه نفي الحكم بنفي

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 313 .